*جريمة بليدا*
ي هذا السياق، قالت مصادر مطّلعة، إن «موقف عون متقدّم ويمكن البناء عليه مع المقاومة ولأنه يعكس وحدة وطنية مطلوبة بشدّة في هذه المرحلة الحساسة»، وإن ذلك «كانَ ضرورياً، إذ انتقل العدو إلى سياسة التوغلات التي قد تصل إلى أي منطقة في لبنان، حتى الضاحية»، خصوصاً أن عون اطّلع من الأجهزة الأمنية على معطيات حول نشاط استخبارات العدو في عمق لبنان، وقد كشفت التحقيقات مع شبكة العملاء التي اعتُقل عدد من أفرادها، أن العدو يجري تحضيرات لعمليات ذات طابع عسكري تنفيذي في داخل الأراضي اللبنانية، وأنه عمد إلى استئجار عدد غير قليل من مستودعات في أكثر من منطقة لبنانية، وكانت مُخصّصة لعمليات تفخيخ من أنواع مختلفة.
وعلمت «الأخبار» أن وحدات الجيش المنتشرة في القرى الحدودية، بدأت خلال ساعات النهار بتنفيذ قرار القيادة. وقد وصلت تعزيزات مؤلّلة إلى سهل المحافر في أطراف عيترون الشرقية وأطراف بليدا.
وفي تل أبيب، أُعلن ليلاً عن جلسة مشاورات أمنية عقدها رئيس الحكومة نتنياهو «في ظل محاولات حزب الله تعزيز قدراته خلال الأشهر الأخيرة». ونقلت هيئة البث عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله: «إن حزب الله يحاول وينجح إلى حد ما في إعادة بناء قدراته الهجومية والدفاعية». وأضاف أن تل ابيب أبلغت واشنطن بـ«أن الضربات على لبنان ستتزايد وأميركا قلقة من رد فعل الحكومة اللبنانية».
وقال وزير خارجية العدو جدعون ساعر، إن «حزب الله يكثّف جهوده لإعادة بناء وتسليح نفسه بدعم من إيران. وإن إسرائيل لا تستطيع أن تدفن رأسها في الرمال في مواجهة توجّه حزب الله الخطير على أمنها ومستقبل لبنان».
وفي انتظار تكشّف الحقائق، يمكن القول، إن لبنان انتقل ولو ظاهرياً، إلى مرحلة جديدة من المواجهة، إذ لم يكتف بالإدانة بل تعدّاها إلى التهديد بدخول الجيش المعركة. واعتبر حزب الله، أن قرار عون «يشكّل منعطفاً جديداً له أبعاده»، فيما قال الرئيس نبيه بري: «إن ما حصل هو عدوان على لبنان لا يمكن لجمه بالإدانة»، أمّا الرئيس نواف سلام فاعتبر الجريمة «اعتداءً صارخاً على مؤسسات الدولة اللبنانية وسيادتها». ووجّهت كتلة «الوفاء للمقاومة» أعنف الإشارات إلى ما سمّته «تحرك حاملي الأجندات الأميركيّة الذين ينقلون التهديدات».
وكانت قوة مؤلّلة من جنود الاحتلال توغّلت فجر أمس بمسافة أكثر من 1500 متر شرقي بليدا. وكانت تضم جنوداً من المشاة وراكبي دراجات رباعية اخترقوا الأراضي اللبنانية من ناحية خربة شعيب - بئر شعيب باتجاه منطقة الوادي صعوداً نحو البلدية مروراً بأحياء سكنية مأهولة». واقتحم الجنود مركز البلدية وتواجهوا مع عامل البلدية إبراهيم سلامة الذي يبيت في البلدية بعد أن دُمّر منزله. وقد سمع سكان البلدة أصوات رشقات نارية وصراخاً، حيث بقي الجنود لنحو ساعتين. وبعد مغادرتهم، حضرت قوة من الجيش لتجد سلامة غارقاً في دمه. وأفاد عناصر الدفاع المدني بأنّ سلامة تعرّض لرشقات نارية من سلاح رشاش وتُرك ينزف حتى استشهد.


